محمد جواد مغنية

341

في ظلال نهج البلاغة

الذي ترد عنه المعذرة ) أي لا تقبل المعذرة فيه بحال ، وهل للموت آذان تسمع الأعذار ( وترفع عنه التوبة ) لأن التوبة تصلح ما أفسد ، وتبني ما هدم ، ومتى تعذر الاصلاح والبناء لم يبق للتوبة من موضوع ( وتحل معه القارعة والنقمة ) . إذا جاء الموت فلا توبة ولا أوبة ، بل أهوال وشدائد . ( أيها الناس من استنصح اللَّه ) سمع منه وأطاع ( وفق ) إلى طريق النجاة ، وفاز بعلو الدرجات : * ( « ومَنْ يُطِعِ الله ورَسُولَه فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ) * - 71 الأحزاب » . ( ومن اتخذ قوله دليلا هدي للتي هي أقوم ) . كل دليل يحتمل العكس ، ولذا رأينا العالم الأصيل يرتاب برأيه ، ويرحب بالنقد العلمي ، بل يتوخاه ويتمناه ، ولا يستعمل في كلامه كلمة هذا حق ، وغيره جهل وضلال إلا إذا اعتمد على الدليل القاطع من كل وجه ، كنص الوحي الصريح الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وبهذا تميز القرآن عن سائر الأدلة ( فان جار اللَّه آمن ) أي من استجار باللَّه ، أو من عمل عملا يقربه من اللَّه فقد أمن العواقب والغوائل . ( وانه لا ينبغي لمن عرف عظمة اللَّه أن يتعظم ) . إن عظمة اللَّه سبحانه في قلوب المؤمنين لا سبب لها إلا معرفتهم بهذه العظمة ، ومن عرف عظمته تعالى لا يرى في الوجود شيئا عظيما . ومن خطبة ثانية للإمام : « عظم الخالق في أنفسهم - أي أنفس المؤمنين - فصغر ما دونه في أعينهم » . ( فإن رفعة الذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له ) . العظيم هو الذي يخضع للحق لا من يعانده ويتعاظم عليه ، قال بعض العارفين : « الخفض ثابت للعبد بالإصالة ، والرفعة تثبت له بالعرض » . أي ان الانسان بنفسه ليس بشيء ، وانما يقاس بأعماله وآثاره الصالحة النافعة . ( وسلامة الذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له ) حيث يعلمون انه لا حول لهم ولا قوة مع قدرته تعالى إلا الاستسلام : * ( فَقالَ لَها ) * - أي للسماء - وللأرض * ( ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) * - 11 فصلت . ( فلا تنفروا من الحق إلخ ) . ينفر الناس من الحق لأنه ثقيل يفتقر إلى الصبر وجهاد النفس ، ويجر المتاعب لصاحبه ، ويتخذه الأشرار عدوا يحاربونه بكل سلاح ، ولكن العاقبة للمحقين والمتقين ، قال الإمام : « الحق ثقيل مريء - أي حميد العاقبة -